الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
12
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وتاسعها : أن الباء حرف كامل في صفات نفسه : بأنه للإلصاق ، والاستعانة ، والإضافة ، مكمل لغيره : بأن يخفض الاسم التابع له ويجعله مكسوراً متصفاً بصفات نفسه ، وله علو وقدرة في تكميل الغير بالتوحيد والإرشاد ، كما أشار إليه سيدنا علي كرّم اللَّه وجهه بقوله : ( أنا النقطة تحت الباء ) . فالباء له مرتبة الإرشاد ، والدلالة على التوحيد . وعاشرها : أن الباء حرف شفوي تنفتح الشفة به ما لا تنفتح بغيره من الحروف الشفوية ، ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الإنسانية في عهد : ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) « 1 » بالباء في جواب بلى . فلما كان الباء أول حرف نطق به الإنسان وفتح به فمه وكان مخصوصاً بهذه المعاني : اقتضت الحكمة الإلهية اختياره من سائر الحروف ، فاختارها ، ورفع قدرها ، وأظهر برهانها ، وجعلها مفتاح كتابه ومبدأ كلامه وخطابه تعالى وتقدس » « 2 » . ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره : « جعل الحق حرف الباء أول القرآن في كل سورة ، لأن أول ما بينك وبين ذاته سبحانه ظلمة وجودك ، فإذا فنى ولم يبق إلا هو كانت أسماؤه وصفاته التي هي منه حجاب عليك فتلك جميعها نورانية ، ألا ترى أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كلها حروف » « 3 » . [ مسألة - 3 ] : الباء ومنزلتها من الألف يقول الشيخ أبن علوية المستغانمي : « عندما عرفت الباء منزلتها عند الألف قامت بما وجب عليها تعريفاً وتكليفاً ، فمن التعريف : التصاقها ببقية الحروف ، لأنها من جنسها ، بخلاف الألف ، فإنه لا يتصل بالحروف إذا كان في أولها ، إنما الانتهاء اليه : ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) « 4 » . وإن خصصت الباء بمعاني كثيرة فثمرة جميع معانيها راجعة لمعرفة الألف فنقول : هي سبب أو
--> ( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 1 ص 7 . ( 3 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الكهف والرقيم في شرح بسم اللَّه الرحمن الرحيم - ص 12 . ( 4 ) النجم : 42 .